ابن عابدين

254

حاشية رد المحتار

قلت : لكن في حد الشرب من البحر : إذا أقر السكران بالسرقة ولم يقطع لسكره أخذ منه المال ، ثم قال شهدوا عليه بالشرب وهو سكران قبلت ، وكذا بالزنا وهو سكران ، كما إذا زنى وهو سكران وكذا بالسرقة وهو سكران ، ويحد بعد الصحو ويقطع اه‍ . فهذا يفيد اشتراط صحوه ، إلا أن يفرق بين الجنون والسكر بأن السكر له غاية ، بخلاف الجنون ، لكن الظاهر انتظار إفاقته لإندراء الحد بالشبهة ، وهي هنا احتمال إبداء ما يسقطه إذا أفاق كما لا يقطع الأخرس لذلك . تأمل . قوله : ( ناطق بصير ) زاد في البحر هنا قيدا آخر ، وهو كونه صاحب يد يسرى ورجل يمنى صحيحتين ، وسيأتي في فصل القطع . قوله : ( لجهله بمال غيره ) يعني أن مقتضى حاله ذلك . قوله : ( عشرة دراهم ) لما رواه أبو حنيفة مرفوعا : لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ورجح هذه على رواية ربع دينا ورواية ثلاثة دراهم لان الاخذ بالأكثر أحوط احتيالا للدرء كما بسطه في الفتح ، وأطلق الدراهم فانصرفت إلى المعهودة ، وهو أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل كما في الزكاة . بحر . ومثله في الهداية وغيره . وبحث فيه الكمال بأن الدراهم كانت في زمنه ( ص ) مختلفة : صنف عشرة وزن خمسة ، وصنف وزن ستة ، وصنف وزن عشرة فمقتضى ترجيحهم الأكثر فيما مر ترجيحه لنا أيضا ، وتمامه في الشرنبلالية . قوله : ( ولم يقل مضروبة ) أي مع أن ذلك شرط للقطع في ظاهر الرواية . قوله : ( جياد ) فلو سرق زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة فلا قطع ، إلا أن تكون كثيرة قيمتها نصاب من الجياد . بحر . قوله : ( أو مقدارها ) أي قيمة ، فلو سرق نصف دينار قيمته النصاب قطع عندنا . بحر . وهو عطف على عشر اه‍ ح . قوله : ( فلا قطع بنقرة ) هي القطعة المذابة من الذهب والفضة قاموس ، والمراد الثاني ط . وهذا محترز كون العشرة مضروبة . ومثله ما لو سرق أقل من وزن عشرة فضة تساوي عشرة مسكوكة لا يقطع لأنه مخالف للنص في محل النص ، وهو أن يسرق فضة وزن عشرة كذا في الفتح ، فأفاد أن الفضة غير المسكوكة يعتبر فيها الوزن والقيمة : أي كونها وزنها عشرة تساو عشرة مسكوكة ، فلا قطع لو نقص الوزن عن عشرة وإن بلغ قيمة المسكوكة كمسألتنا هذه ، ولا في عكسه كمسألة النقرة . قوله : ( ولا بدينار ) محترز قوله : أو قيمتها . وأفاد به أن غير الدراهم يقوم بها وإن كان ذهبا كما في الفتح . قوله : ( وقت السرقة ووقت القطع ) فلو كانت قيمته يوم السرقة عشرة فانتقص وقت القطع لم يقطعه ، إلا إذا كان النقص لعيب حدث أو لفوات بعض العين كما في الفتح والنهر . قوله : ( ومكانه ) فلو سرق في بلد ما قيمته فيها عشرة فأخذ في أخرى وقيمته فيها أقل لا يقطع . ( فتح ) . قوله : ( بتقويم عدلين ) حال من قوله أو مقدارها . قوله : ( عند اختلاف المقومين ) أي بأن قومه عدلان بنصاب وعدلان آخران بأقل منه . وأما لو اختلفوا بعد اتفاقهم على النصاب فإنه لا يضر كما هو ظاهر . قوله : ( إلا إذا كان وعاء لها عادة ) لان القصد فيه يقع على سرقة الدراهم ، ألا ترى أنه لو كيسا فيه دراهم كثيرة يقطع وإن كان الكيس يساوي درهما . بحر .